د.عماد شاش لـ«الكونسلتو»: الكشف المبكر عن

د.عماد شاش لـ«الكونسلتو»: الكشف المبكر عن

>> مدير مستشفى سرطان الثدي بالمعهد القومي للأورام: السرطان بمثابة "بعبع" لدى الناس بسبب المفاهيم الخاطئة

أجرت الحوار- مها البهنساوي

قال الدكتور عماد شاش، استشاري علاج الأورام ومدير مستشفى سرطان الثدي بالمعهد القومي للأورام، إن هناك معتقدات خاطئة عن مرض السرطان جعلته بمثابة "البعبع" الذي يرهب مرضاه، ولكن في حقيقة الأمر أنه مع الكشف المبكر عن الأورام السرطانية وتقديم الدعم النفسي للمرضى وذويهم يختفي هذا التخوف بمجرد معرفة رحلة المرض والعلاج بشكل علمي صحيح.

وأضاف "شاش" في حواره لـ"الكونسلتو" بمناسبة شهر التوعية بالأورام السرطانية إلى الدور الذي تقدمه المباردات الرئاسية في الكشف عن الأورام المختلفة بداية من سرطان الثدي الى سرطان القولون والرئة، كما قدم عدة نصائح صحية لتقليل عوامل الخطر للإصابة بالمرض.. وإلى نص الحوار

ما هي أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الرجال والنساء في مصر؟

من المعروف أن مرض السرطان هو المسبب رقم 2 للوفاة عالميا، وبالنسبة لمصر أكثر السرطانات شيوعًا بين الرجال هو سرطان الكبد الأولي، أما السيدات فيأتي سرطان الثدي هو الأكثر انتشارًا، في السابق كان سرطان المثانة هو رقم واحد بين الرجال، ولكن بسبب انتشار فيروس سي أصبح الكبد في الفترة الأخيرة، ولكن بعد المباردة الرئاسية للقضاء على فيروس سي أدى إلى الاكتشاف المبكر عن الفيروس ومن المتوقع أن تقل هذه النسبة الفترة القادمة.

وماذا عن سرطان البروستاتا؟

هو الأكثر انتشارًا عالميًا بين الرجال، ولكن يتم الكشف عنه مبكرًا أغلب الوقت.

كلمة "سرطان" تثير مخاوف الناس، فما السبب وراء ذلك؟

هناك تخوف دائمًا من السرطان فهو بمثابة "البعبع" الذي لا يذكرون اسمه، وذلك بسبب بعض المفاهيم الخاطئة مثل أنه بمجرد اكتشاف المرض سوف يتعرض المريض للوفاة، وأن علاجاته مرهقة وتسبب التعب لأصحابها وغيرها من المعلومات التي نسعى لتصحيحها دومًا.

إلى أي مدى ساهمت حملات الكشف المبكر على صحة المرأة في زيادة نسب الشفاء والتعافي من سرطان الثدي؟

بالطبع الكشف المبكر يؤدي إلى سرعة علاج المرض فأصبح هناك زيادة وعي لدى المواطنين، ومن خلال الحملة تم اكتشاف الأورام في مراحل مبكرة، أذكر أنه حتى يناير 2024 هناك 45 مليون زيارة لسيدات في الوحدات الصحية على مستوى المحافظات، وهذا يوضح كيف أصبح الناس أكثر وعيًا بأن الكشف المبكر يساوي حياة، لذلك تحسين ثقافة الناس من خلال المنصات المحترمة مثل "الكونسلتو" وتقديم معلومات طبية صحيحة يغير مفاهيم كثيرة خاطئة لدى المواطنين.

أعلنت الدولة عن إطلاق حملات للكشف المبكر على سرطان القولون والرئة وغيرها من الأورام، فهل هناك شريحة عمرية مستهدفة في تلك الحملات؟

هناك طبيعة متغيرة للهرم السكاني في مصر، لا بد من تحسين الوعي والثقافة الخاصة بالأنماط الحيايتة الخاطئة التي استمرارها قد يسبب الاصابة بالسرطان وأخص هنا الشباب، فمن هذه الأنماط الإكثار من الوجبات السريعة وعدم ممارسة الرياضة، والتدخين وغيرهم من عوامل الخطر المسببة للمرض جعلت المبادرات تتم في مصر في مراحل عمرية أقل من السن العالمي فمثلا بدلا من سن 45 سنة والتي يتم الكشف فيها عالميًا قمنا بعمل مبادرة سرطان الثدي للفتيات من سن 18 سنة، المباردة الرئاسية ليس غرضها فقط الكشف عن الأورام في مراحل مبكرة، ولكن لتغيير نمط غير صحي لدى المواطنين والأهم أنها توفر العلاجات الطبية مجانًا لكثير من الفئات.

ما هي طرق الوقاية من الإصابة بالأورام السرطانية؟

بالطبع ليس هناك مسببات للسرطان، ولكن هناك عوامل خطر أي أنه بعض العادات التي تساعد على حدوثه، مثل التدخين الذي أصبح منتشرًا بين الشباب بشكل كبير، لا بد من وجود وعي عن مخاطره وكذلك التدخين السلبي ليس فقط لتقليل الإصابة بالسرطان بل للوقاية من أمراض عديدة مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية، وكذلك الرياضة فالمشي 30 دقيقة يوميًا تعادل الحفاظ على صحة الجسم، كما أنه مفيدًا لعضلة القلب والدورة الدموية أيضًا، وكذلك تناول الأكل الصحي المتوازن من خضار وبروتينات، والتقليل من تناول الوجبات السريعة.

ما أشهر المفاهيم الخاطئة عن سرطان الثدي ومسبباته؟

هناك جدل حول العلاقة بين الإصابة بسرطان الثدي وحبوب منع الحمل، وهو بالتأكيد خطأ شائع فليس هناك ما يقول إن تلك الوسيلة سوف تسبب زيادة فرص التعرض للمرض، ولكن هناك عدة عوامل تجتمع مع بعضها وليس عاملاً واحدًا.

هل العلاجات التي يحصل عليها مرضى الأورام متشابهة أم أن هناك اختلافات بينها؟

هذا سؤال هام جدًا، وذلك بسبب اعتقاد البعض أن علاجات السرطان واحدة، وحقيقة الأمر أن العلاجات تختلف من ورم إلى آخر ومن مريض إلى آخر طبقاً لعدة عوامل منها الطبيعية البيولوجية للمريض وسنه وتاريخه المرضي، وإذا كان المريض مصاب بالسكري أو الضغط أو أي أمراض أخرى، وبعد تلك الجلسات نختار العلاج الأنسب له، وكذلك المسكنات بناء على الدلائل والأبحاث العلمية.

على مدار السنوات الأخيرة، تم الإعلان عن عدد من الأدوية الحديثة والفعالة لمرضى الأورام، ما مدى اختلافها وكفاءتها عن العلاجات السابقة؟

مجال الأورام غني بالتطورات الطبية الحديثة، ففي السابق كانت العلاجات تصيب الأورام وغيرها من الخلايا فيكون هناك ضررًا على خلايا سليمة، ولكن الآن العلاجات تستهدف الخلية السرطانية بشكل كبير وتصبح أقل ضررًا على الخلايا السليمة الأولية، ولذلك نسب الشفاء أصبحت مرتفعة، فالعلاجات التي تقدم في الدول الأوروبية والمتقدمة هي الموجودة لدينا في مصر، كما أن الدولة المصرية تعمل على تحسين الخدمات الصحية عن طريق المبادرات الرئاسية التي توفر العلاجات وتقدم خدمات الكشف عن الأورام للمواطنين.

ما مدى أهمية العامل النفسي خلال علاج مرضى الأورام؟

العامل النفسي لمريض السرطان من أهم عوامل علاجه، فرحلة مريض السرطان ومن يرافقه تحتاج لهذا الدعم بشكل كبير، ولذلك فأول تلك الجولات هو الحصول على المعلومات الطبية من مصادرها الصحيحة، ولذلك قمنا في مستشفى سرطان الثدي بالمعهد القومي للأورام بعمل شراكة مع إحدى الشركات لخلق نواة عمل جلسات لتعليم المرضى وتعريفهم بالمرض بالشكل الصحيح، وقمنا بتدريب مجموعة من السادة الصيادلة والتمريض، و12 متعافي من السرطان لعمل كورس تدريبي للمرضى وذويهم لمعرفة ما هو سرطان الثدي وطريقة التعامل معه بشكل صحيح مثل الأنماط الغذائية والحفاظ على الحالة النفسية الجيدة ودورها في التعافي والإجابة على كافة الأسئلة لديهم.

وبالفعل منذ بدأنا في مارس 2023 حتى الآن قدمنا الدعم النفسي لأكثر من 1750 مريض وذويهم في جلسات إلزامية مدتها 3 ساعات ونسعى لتعظيم هذا الدور بمشاركة شركات الأدوية والمجتمع المدني.

مصر من أكثر الدول التي تعاني من ارتفاع نسب السمنة وما يصاحبها من أمراض مثل الضغط والسكر ومضاعفات الكلى.. إلى أي مدى يتسبب ذلك في زيادة احتمالات الإصابة بسرطان الثدي؟

السمنة تعتبر من عوامل الخطر للإصابة بالسرطان، وكذلك ببعض الأمراض الأخرى مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، وهو للأسف عادة متوارثة لدينا عدم القيام بالأنماط الحركية، فبالتالي نكتسب الوزن بسهولة، ولا أقصد بالرياضة الذهاب "للجيم" بل مجرد المشي هو يعتبر رياضة عظيمة ليس فقط للحفاظ على الصحة بل للصفاء الذهني أيضًا، لذا لا بد من اهتمام المدارس بالرياضة وتنميتها لتكون شيئًا أساسيًا في يوم كل طالب.

كيف يمكن رفع جودة الخدمات العلاجية الموجهة لمرضى الأورام؟

هي مسؤولية مشتركة مجتمعية تتم بطرق كثيرة، أولًا الدولة بالفعل تعمل على رفع كفاءة البنية التحتية لأماكان الخدمات العلاجية، والمجتمع المدني والمجتمعات الخاصة يساعدوا أيضًا في تحسين جودة الخدمة عن طريق رفع الكفاءة النمطية لمقدميها، فيحصل المريض على خدمة طبية جيدة، وأبسط مثال على ذلك هو التأمين الصحي الشامل وبدايته في بورسعيد واليوم في 6 محافظات وهناك سعي دائم للتعرف على رضا متلقي الخدمة.